عمر بن ابراهيم رضوان
714
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وكان حبر هؤلاء والأمة جميعا في تفسير القرآن الكريم هو عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنه - الذي كان مقصد هجوم المستشرقين للتشكيك فيما نقل عنه من هذا العلم الشريف . قال « جولد تسيهر » في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي مهاجما ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بقوله : « وترى الرواية الإسلامية أنه - أي ابن عباس - تلقى بنفسه في اتصاله الوثيق بالرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وجوه التفسير التي يوثق بها وحدها . وقد أغفلت هذه الرواية بسهولة - كما في أحوال مشابهة - أن ابن عباس عند وفاة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - كان أقصى ما بلغ من السن 10 - 13 سنة . وأجدر من ذلك بالتصديق الأخبار التي تفيد أن ابن عباس كان لا يرى غضاضة أن يرجع في الأحوال التي يخامره فيها الشك إلى من يرجو عنده علمها . وكثيرا ما ذكر أنه كان يرجع في ( كتابه ) في تفسير معاني الألفاظ إلى من يدعى « أبا الجلد » والظاهر أنه حيلان بن فروى الأزدي الذي كان يثني عليه بأنه ( قرأ الكتب ) . . وكثيرا ما نجد بين مصادر العلم المفضلة لدى ابن عباس اليهوديين اللذين اعتنقا الإسلام « كعب الأحبار » و « عبد اللّه بن سلام » ولم يعد « أوتو لوث » شاكله الصواب إذ يتحدث عن مدرسة ابن عباس ذات المسحة اليهودية . . « 1 » . الرد على هذه الافتراءات : 1 - ابن عباس ومكانته العلمية : هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ابن عم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ولد والنبي - عليه الصلاة والسلام - وأهل بيته بالشعب بمكة وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولازم النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في صغره لقرابته منه وتوفي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة
--> ( 1 ) انظر مذاهب التفسير الإسلامي ص 84 - 88 .